ليلى والمجنون في الأدب الفارسي

                         ليلى والمجنون في الأدب الفارسي


قصة ليلى والمجنون من القصص المطروقة بين أدباء فارس، حيث نظمت هذه القصة في الأدب الفارسي
أكثر من مرة، ولكن أشهرها " لنظام الكنجوي " (ت 599 ه )، حيث نظمها فيما لا يزيد على أربعة آلاف
وخمسمئة بيت، امتثالاً لأمر أصدره إليه " اخستان بن منوجهر " حاكم شروان، وقد قدمها له بعد الانتهاء منه ا:
ونبدأ " بنظام الكنوجي".
بدأ " نظام " منظومته هذه بمقدمة طويلة عن التوحيد وذكر الرسول _صلى الله عليه وسلم _وذكر سبب نظمه
لهذه القصة، مع نصح وإرشاد لابنه محمد، ودعوة الى التعفف والبعد عن العمل لدى الملوك، وأن أفضل عمل
هو نظم الشعر.
بدأ سرد القصة عن ملك عامري يسكن في بقعة جميلة، وكان هذا الملك العظيم يقري الضيفان، ولكن لم يكن
له عقب يخلفه في حكم بني عامر، فكان يتضرع الى الله أن يرزقه من يحمل اسمه، فاستجاب له الله ورزقه
بولد سماه "“قيس”ًا"، نشأ "“قيس”" مرفهًا حتى إذا ما وصل العاشرة من عمره، أرسله أبوه لأحد المكاتب
لتحصيل العلم، وهناك التقى "“قيس”" "بليلى"، وتوطدت الزمالة بينهم، حتى وصلت الى حد الحب الذي زاد مع
الأيام، حتى أصبح هذا الحب على الألسن تتناقل قصة هذين العاشقين، وتطور هذا الحب وأصبح "“قيس ”"
أسيرًا له، حتى أخذ يؤثر على سلوكه وتصرفاته، ولاحظ عليه زولاؤه بعض مخايل الجنون فلقبوه بالمجنون،
وعندما انتشرت قصة العشق هذه؛ منع أهل ليلى ابنتهم من الذهاب الى المكتب أو مقابلة "“قيس”" حفاظًا على
سمعتهم، مما زاد هذا الأمر من أسى ولوعة "“قيس”" فجنّ جنونه، وأخذ يتنقل بين الوديان والقفار ينظم شعرًا
يفيض رقه وعذوبة، وكان اذا توجه صوب حيّها، قال:
يا شمع أسرار الروح، رفقًا بفراشة روحي حتى لا تحرق بنارك، أنت الدواء لدائي، والمرهم لجرحي، قد
أصابتنا العين ففرقتنا ......
وعندما زادت حالة "“قيس”" سوءًا، خطب والد “قيس” "ليلى ل”قيس”"، ولكن والدها رفض قائ ً لا:
إنه يظهر الجنون، فلا يليق بنا أن نصاهر مجنونًا ...... ثمّ قال مخاطبًا والد “قيس”:
أنت تعرف كيف يتتبع العرب العيوب فماذا يقولون لو أنني أقدمت على هذا الأمر ؟
2
وحاول أهله أن يزوجوه غيرها لكن "“قيس”ًا" رفض، وآثر الانزواء في الصح ارى، وأخذ يضرب في
الصحراء على مثال "وامق" من حبه لعفراء، ومع اشتداد تولهه وجنونه؛ فكر والده في الذهاب به الى الحج
لعله ينسى ما أصابه، ولكن "“قيس”ًا" عندما وصل قال:
" يا رب بعزة ربوبيتك وجلال ألوهيتك اجعلني أبلغ أقصى درجات العشق حتى يبقى ... امنحني النور من
عين العشق ... فيا رب هبني – في كل لحظة - مي ً لا أعظم الى "ليلى"، وخذ ما ما بقي من عمري، وزد في
عمرها.."
وشكا أهل "ليلى" أمر "“قيس”" الى الوالي الذي أباح لهم دمه إذا قدم إلى حيهم، وحاول والد "“قيس”" أن يثنيه
ولكنه قال رافض ًا: ما دام الأمر خارجًا عن نطاق اخت يارنا، فإن تحسين الحال أو تغييره ليس من شأننا، وقال
أيضًا :
"انكم تلومونني في البكاء وفي شأن المبتلين، إنني _أخاف أن أضحك فأحترق بضحكتي كما يحترق السحاب
بضحكات البرق ..."
وحال "ليلى" كانت لا تقل عن حال "“قيس”"، وكانا يتراسلان شعرًا، وكانا كبلبلين يخرجان أعذ ب الألحان،
وكانت "ليلى" شبيهة بالسرو تسري عن نفسها بالخروج بين الحين والحين إلى التنزه في فصل الربيع داخل
حديقة مجاورة، وكانت الحديقة قد غصت بالورود الحمراء والصفراء، وكشف الرمان فيها عن حبوب في
صدره من نار، وكان البلبل كالمجنون في هيامه بالوردة، وفي أثناء التنزه رآها شاب من قبيلة بني أسد
اسمه"ابن سلام" فأعجب بها وتقدم لخطبتها فوافق والدها، ولكن حتى تبرأ من سقمها.
وفي هذه الأثناء التقى "“قيس”" بأحد وجهاء العرب يدعى "نوفل" وهو من أصحاب السطوة والسلطان الذي
وعد "“قيس”ًا" بالمساعدة بالمال او بالحرب، ولما رفض و الدها الجاه والمال تقدم نوفل لمحارته حيث أسره،
ولكنه أصر على موقفه وقال لنوفل تضرع ًا: إما أن تستجيب لتضرعي وتعفيني من هذا القيد ... وإلا فإني
أقسم بالله أنني عندما أعود الى دياري سوف أقتل هذه العروس زألقي برأسها في طريق الكلاب حتى أتخلص
من اسمها وعارها ... عندها عرف نوفل أن لا فائدة من والدها فأطلق صراحه، وعندما علم "“قيس”" بذمك
حزن كثيرًا، أما "ليلى" فقد ارغمت على الزفاف الى ابن سلام، وعندما حاول أن يقترب منها صدته قائلة:
" أقسم بخالقي الذي صورني على هذا الجمال لن تنال مني غرضًا وإلا أرقت دمي بسيفك " عندها يئس من
وصالها وقنع منها بالرؤية.
وعندما فقد الوالد صلاح ولده، تأثر عليه ونزل به المرض حتى مات، واستمر حال "“قيس”" في الفيافي ينتقل
من مكان لآخر، ومرّ بديار "ليلى" التي كانت تقيم بها قبل زفافها فوجد ورقة قد خط عليها اسمه مقرونًا باسم
3
"ليلى" فمحا اسم "ليلى" وأبقى اسمه وعندما سأل عن ذلك قال : لقد اتحدنا فصرنا قلبًا واحدًا، ومن الفضل أن
يرمز لنا بشخص واحد ...والف "“قيس”" حياة الصحراء مع الوحوش وألفته وأحبته وكان إذا وكان إذا ما سار
سارت حوله مشكلة صفين وكانها تحرسه. (يذكر الشاعر هنا قصة ملك مرو مع الكلاب ).
وجاء "سليم العامري " خال “قيس” يحمل إليه طعامًا ولباسًا عندما وجده جائعًا ممزق الثياب، ولكن "“قيس ”ًا"
ألقى بالطعام الى الوحوش الملتفة حوله وأخبر خاله بأنه قانع من الطعام بما ترعاه الغزلان، وهنا تعجب الخال
من ذلك وقص عليه "“قيس”" قصة شاب زاهد مرّ به ملك فعرض عليه الالتحاق بخدمته فرفض الشاب مفض ً لا
القناعة بالعشب الجاف على التقيد بخدمته، وتلك هي دلالة القناعة، وهذا هو مقام الزهد، وبعد ذلك التقت ليلى
"“قيس”ًا" حسب ترتيب شيخ لهذا اللقاء بناء على طلبها، وذلك في مزرعة نخيل ودونها بساط من سندس،
وجاء "“قيس”" محاطًا بصفين من الوحوش تحرسه، وأخبر الشيخ "ليلى" بمقدم "“قيس”" فحضرت، وهنا قال
الشيخ "ل”قيس”": لن أستطيع التقدم أكثر من هذا، وإلا احترق شمع وجودي على رؤية نورها، وبعد أن انتهى
المجنون من حديثه غلبه الوجد فهام في الصحراء، بينما عادت ليلى ادراجها الى الدار، وسم ع شاب ثري
يدعى "سلام " قصة المجنون فتوجه الى ديار المجنون لأنه هو كان عاشقًا مثله، ومكث معه فترة يسجل
أشعاره، وعندما أشار "سلام" على "“قيس”" بالابتعاد عما هو فيه قال "“قيس”" : لا تظن أني ثمل، وأني صريع
الهوى، بل إنني سيد مملكة العشق، لقد تجردت من أسباب الم ادة وربقة الشهوات ... فالعشق الطاهر خلاصة
الوجود..."
وبعد فترة مات زوج "ليلى"، ثمّ احتجبت هي؛ لأن من عادة العرب أن تحتجب من مات زوجها لمدة قد تصل
الى عامين، فمرضت وتوفيت، وعندما علم "“قيس”" بذلك جاء قبرها وبقي ينتحب حتى مات، فدفن مع "ليلى"،
وهكذا ناما بالحب الى يوم القيامة، وبعدت عن طريقهما الملامة.
ويروي أن رج ً لا اسمه "زياد" رأى في المنام "“قيس”ًا" و "ليلى" في الجنة كالملكين بجوارهما شيخ، وعندما
سأل الشيخ عنهما قال : بأنهما "“قيس”" و"ليلى"، فقد حرما الراحة في الدنيا لذا نالا مرادهما هنا، وهكذا ينعم
في هذا العالم كل من لم يطعم الثمار في ذلك العالم . ويختم نظامي المنظومة بمدح حاكم شروان الذي قدم له
القصة.
4
لقد عالج قضية "“قيس”" و"ليلى" الكثير من شعراء الفرس، أولهم "نظامي"، ثمّ "سعدي الشيرازي " ثمّ "خسرود
هلوي"، ثمّ "عبد الرحمن جامي " ثمّ "هاتفي"، ثمّ "مكتبي" وغيرهم، وتحدثنا عن رؤية "“قيس ”" و "ليلى " من
وجهة نظر الشاعر "نظامي" ، والآن سنتعرف على هذه القصة الشعرية من وجهة نظر "جامي"، وإن كانت
أشعارهم جميعهم تشترك في الملامح العامة الفلسفية والآراء الاجتماعية الصوفية.
يقول الجامي: (سنعرض الى مقتطفات منها )
حين علم وا لده المسكين بخبره، لوى عنانه نحوه في سرعة الرياح، واحتضنه إليه، يغلي قلبه بحبه الأبوي
وقال له : يا روح والدك، على أية حال أنت؟ ولم ألقيت بنفسك في هذا الوبال، إنك مفتون بالغرام، وقد شحب
لونك، وفي العشق خلاص قلب المرء من دوران الدهر.
والد "“قيس”": لا يليق الهيام بحسناء لم يطب أصلها.
"“قيس”": الحسان طينتهن من الماء والتراب، إذا صفا القلب منهن فقد طاب الأصل، فمصدرهن جميعًا الحسن
الأزلي، ووصلهن هو العيش الخالص، وهن مرآة ذي الجلال، وعنوان الجمال الخالد.
والد "“قيس”" : لا ينبغي أن يقتصر المرء من نصيبه في حديقة الدهر على وردة وكفى.
"“قيس”" : "ليلى" التي نسميها طيبة، حسبي من هذ 1ا البستان، فهي روحي وأنا لها جسم، وهي وجودي وهي
حسبي.
ولما عرض والده عليه ابنة عمه قال "“قيس”" وهو يبكي : يا أصل وجودي، ومن ترابه أقدامه لرأسي تاج، أنا
في هذا الدير "كعيسى بن مريم" ... مقطوع الصلة بالرجال والنساء، لي قلب نافر من الدنيا.
وعند زواج "ليلى من "ورد" وحاول الاقتراب منها قالت:
إنأ عني، وخذ دوني، واصبر عن جني هذا الرطب الشهي، فلم يقطف أحد من هذه النخلة ثمرة، بل لم ير
امرؤ ثمرها ... وأنا جريحة القلب في انتظار من غدار هين الأسى ... فلا تغ تر بطولك، ولا يبطرك جاهك،
قسمًا بصنع الخالق المنزه، إذا تطاولت مرة أخرى على كمّي لأبسطن إليك يدي شاهرة على أم رأسك سيف
الانتقام، فإذا قصرت يدي من الانتقام منك، ففي مكنتي أن أقتل نفسي، فأزهق روحي بسيف الظلم لأنجو من
نور عشقك.
وعن لقاء "“قيس”" بالخليفة يقول "جامي":
... فاشتدت رغبة الخليفة في لقائه، فكتب إلى عمال ولايته أن لا يسمع من امرئ عذرًا، إذا لم يرسل الى
الخليفة من دياره ذلك العاشق العامري النسب، اللبيب الأريب الذي اشتهر بلقب المجنون.
ويبحث عنه رسل الخليفة حتى يجدوه ويطلبون منه الحضور معهم فيرفض، فيقول أحدهم له : حذار من
التطاول، فيجيب "“قيس”": لست ممن يذله الطمع ... فلست أهلا لمجالسة الخليفة، والعاشق فوق الخلق، إذ
يحدوهم في أمورهم الطمع والحرص، وقد تخلص العاشق من كلتا الخصلتين فتحرر من عناء العالم . فيقول
أحدهم: تحاشى غضب الخليفة لئلا يهدر دمك بدون حجة . فيجيب "“قيس”": أما وقد استباح العشق دمي فكيف
يخضعني سيف الخلق.
وعندما يئسوا منه شدوا وثاقه على ناقة وأخذوه معهم، وهنا يقول "“قيس”":
أنا مشدود الوثاق بحلقات غدائر الحبيب، فقيدي ذوائب شعورها كالمسك ... وإذا رنت في قدمي حلقات قيود
العشق سرّ منها العاشقون في حلقاتهم.
5
وعندما وصلوا به، أعطواه حمامًا دافئًا، وألبسوه حلة جديدة وعطروه، وأحضروه مجلس الخليفة، ولكن "قيسًا"
رأى أنه في مقام مهين، فأخذته نوبة وجد صوفي، فمزق خلعته، ولم ينبس بل ركن الى الصمت، ويعرض
الخليفة عليه المال والجواهر، ولكن "قيسًا" يلجأ الى الهرب والفرار من مجلس الخليفة.
وتكتب "ليلى" رسالة وتنتظر من ترسلها معه، فيمر عربي على راحلته فتوقفه، وتسأله من أين هو، وعندما
علمت أنه من نجد ويعرف "قيسًا" طلبت منه أن يأخذ معه هذه الرسالة، وستنتظر من "قيس" رسالة جوابية بعد
أن أعلمت الأعرابي عن نفسها.
ويعيد "جامي" في قصة "ليلى مع أهلها إلى ديارها لتلتقي مع "قيس" اللقاء الخير، حيث وجدت " قيسًا" قد تحول
عنها وأصبحت لا قيمة لها عنده، لأنها لم تعد سوى وسيلة أوصلته إلى الغاية وهو الفناء في حب الله، وهو
الانتقال من الحب الإنساني إلى العشق الإلهي.
أما سعدي الشيرازي فقد خص ص لموضوع "ليلى" والمجنون قطعتين في كتابيه : "بستان" و "لكستان"، فما قاله
في كتابه بستان:
" قال رجل للمجنون : أيها الجدود الطيب الأثر، ماذا حدث لك حتى لم تعد تحضر الى الحي " فلعل صورة
العشق تبرح رأٍك، ولعل خيالها يزايلك، فلا يبقى في قلبها لك من حب، فصاااااح ا لمسكين منتحبًا على سماع
كلامه ، وقال له : هلا تنزع يدك من أذيالي، فقلبي نهب الآلام، فأغرب عني، ولا تلقى انت ايضا بالملح فوق
جراحي، فليس النأي دلي ً لا على الصبر، غذ كثيرًا ما يكون النأي وليد الضرورة.
فقال له الرجل : ايها الوفي الطبع، الميمون النقيبة، قل ما عندك من رسالة "لليلى"، فاجابه المجنون : لا تذكر
اسمي أمام الحبيبة فمن الحيف أن يذكر اسمي بحضرتها."
اما في كتابه لكستان فقال:
" حكي لأحد ملوك العرب حديث " ليلى" والمجنون، وكيف اضطربت حاله، وافلت من يده زمام اختياره،
فولى وجهه شطر الفيافي، على الرغم مما هو عليه م ن كمال الفضل والبلاغة، فأمر الملك باحضاره، وأخذ
يلومه قائ ً لا: ماذا ر أ]ت من خلل في شرف الانسان حتى تطبعت بخلق الحيوان، وفضلت ترك عيش الآدميين؟
فصاح المجنون منتحبًا:
ورب صدجيق لامني في ودادها ألم رها يومًا فيوضح لي عذري
وفي القطعة الفارسية يقول : يا ليت من يتتبعون عيوبي يرون وجهك يا غاصبة قلبي ليقطعوا من غير وعي
أيديهم بدل المتكا حين تطلعين عليهم.
......وأدرك المحنون بفراسته ما هو بخاطر الملك، فقال له : أيها الملك، يجب أن تنظر الى "ليلى" من محاجر
عين المجنون.
أما أمير خسرو الدهلوي فيبدأ قصته بمناجاة الله ومدح الرسول، وذكر اسرائه ومعراجه، ثمّ بقصائد أخرى
فيها مدح للسلطان "علاء الدين محمد " ولبعض معاصريه، ثم يذكر ذلك اليوم السعيد الذي رزق فيه والد "قيس"
ابنا كمان قرة عينه، حيث يرسله أبوه فيما بعد الى المكتب الذي فيه بنون وبنات، ومن بين البنات "ليلى" ذات
خالين لنقطتي اسمها، وهي ضاحكة السن طلقة الوجه . وكان "قيس" أسير حب "ليلى" كما وقعت هي في حبه،
وعرف الناس حبهما، فمنعت "ليلى" من الذهاب الى المكتب، وبعد طول انتظار، ترك "قيس" البيت الى الفيافي
ومزق ثيابه وأضحى مشرد العقل، فقلب بالمجنون، ويرفض والد "ليلى" خطبة و الد "قيس" "لليلى"، بحجة أنه
بما اشتهر به من الجنون ليس أه ً لا للمصاهرة، ثمّ يجعل الشاعر والد "قيس" هو الذ يذهب للأمير "نوفل" يطلب
العون والوساطة، ويكتب المير رسالة الى والد "ليلى" يطلب منه قرانها بقيس، ولكنه يرفض، فيجهز الأمير
6
جيشًا لمحاربة والد ليلى، ولكن و الد "قيس" يرجوه بوقف محاربة والد "ليلى، فيستجيب الأمير له وينفض يده
من الموضوع، والشاعر يجعل "قيسًا " يذهب الى أرض المعركة فيغمى عليه من منظر القتلى، وبعد ذلك
يلتقي العاشقان ويتبادلان أحاديث الحب، ثمّ يعود ليهيم في الصحراء، والشاعر هنا يجعل قيسًا يتزوج من فتاة
اخرى يبيت معها ليلة واحدة وعاتبته "ليلى" على هذا الزواج ولكنه يخبرها أنه طلقها.
والشاعر في زواج "قيس" يسلك مسلكًا فريدًا في قصته، ثم يهيم في الصحراء، وتراه بعد ذلك يناجي كلبًا؛ لأن
الكلب مرّ بديار الحبيب ونعم بالنظر اليها، وترى "ليلى" المجنون فيمنامه ا متعبًا، فما عن صحت من نومها الا
امتطت راحلة سارت بها بين الجبال تبحث عنه حتى وجدته طريحًا فوق الصخور، فأخذت تنفض الغبار عن
جسده وأفاق "قيس" وتبادلا الشكوى، وابحا روحًا في جسدين كأنهما شجرة سرو، ثمّ ودعته وعادت، وبينما
هي تجلس مع صديقاتها في مزرعة نخيل م رّ بهن من أخبرهن بأن المجنون قد مات، وكان بذلك مازحًا
فصدقت "ليلى" الخبر وأغمي عليها ومرضت وماتت، ثم يبكي الناظم موت أم المجنون وأخيه الصغير في
شعر عاطفي ليختم بذلك قصته.
7
أما الشاعر عبد الله هاتفي فيبدأ قصة "ليلى" والمجنون، بأن والد "قيس" تأخر به
العمر ولم يرزق بولد، ثم يرزق بولد أسماه "قيسًا"، وكان قيس دائم البكاء لا
يستريح مع مربيته إلى أن حملته يومًا حسناء بارعة الجمال فكف عن البكاء، ولما
ضمته الى وجهها صاح متهل ً لا مسرورًا، فعرف القوم أنه يستريح للوجه الجميل
وأنه عندما يكبر سيجن جنونه من الحب، ويذهب "قيس" إلى المكتب الذي تتعلم فيه
"ليلى" فيقع في حبها، ثمّ تحجب عنه فيهيم في الجبال، ويشير شيوخ القبيلة على
ابيه بخطبة "ليلى" له ولكن والدها يرفض بحجة أنه مجنون، فيحضر القوم "قيس ًا"
ليبرهنوا له أنه كامل العقل ويجلسون معهم، ولكنه سرعان ما يرى كلبًا على
مقربة منهم فيسرع نحوه يناجيه فيضحك منه أهل "ليلى" ويرفضون الخطبة، ثم
يخطب ابن سلام "ليلى" لابنه وتزف اليه ولكنها تزجره ولا تسمح له بالاقتراب
منها فطلقها ويعاتب المجنون ليلى وتجيبه على معاتبته كما مرّ في قصة "نظامي "
"وخسر".
ويحاول الأمير "نوفل" التوسط "لقيس"، ولكن و الدها يرفض؛ فيحاربه فتقع "ليلى "
أسيرة في في قبضته، ولكنه حين يراها يشغف بها ويفكر في الاستئثار بها دون
"قيس"، فيشرع في عقد نكاحها ويريد أن يضع السم "لقيس" ليتخلص منه ولكن
الخادم يسهو ويقدم السم لسيده "نوفل" فيموت وتعود "ليلى" الى اهلها، ويهيم "قيس"
في الجب ال، واليأس يعصف "بليلى" فتمرض وتموت، ثم يحتضر هو على أثرها،
ونرى الشاعر يتخيل جبل نجد مكسوًا بالثلوج ويصف "قيسًا" كيف يسير عليه،
ويضفي "هاتفي" صبغة المتصوف الذي اهتدى الى الحقيقة عن طريق العشق كما
فعل "نظامي" و "الجامي"، فما قاله : قد سلك طريق الهداية ذلك ا لمجنون الذي كان
في عشقه آية، وعن "ليلى" فيقول: تلك السروة الفريدة في جمالها، وكانت تقول :
أيهذا الشبيه بالشمع الذي يذيب الروح.....
168 . (ملخص) – 2) المرجع السابق. ص: 163
وهو ابن اخت عبد الرحمن الجامي، ولد في ضواحي هراة عام 1521 م، ألف ليلة والمجنون، توفي عام 1521 م.
نماذج من شعر نظامي الكنجوي
8
دعاء المجنون أمام الكعبة:-
يا رب نجائي خدائيت وآنكه بكمال بادشاطيت
الترجمة : يا رب، بعظمة ألوهيتك، وبكمال ملكيتك.
كنز عشق بغايتي رسانم كوماند أكرجه من غانم
الترجمة : أوصلني في العشق الى منتهاه، وأن يبقى (يخلد) وان كنت لا أبقى.
از جشمه عشق ده مرانور أو اين سرمه مكن زجشم من دور
الترجمة : وهب لي من نبع العشق نورًا ولا تبعد هذا الكحل عن عيني
كرجه زشراب عشق مستم عاشق ترازين كنم كه هستم
الترجمة : يقولون ارتدع عن طبع العشق واطرد حب ليلى من قلبك
ومن شعره في وصية ليلى عند اقتراب اجلها.
خون كن كفنم كه شهيدم تاباشد رنك روز عيدم
الترجمة : اجعلي كفني أحمر لأني شهيدة، حتى يكون لون يوم عيدي.
ارسته كن عروس وارم بسبار بخك برده دارم
الترجمة : زينيني مثل العروس، واودعيني التراب مستورة الوجه.
آواره من جوكردد اكاه كآواره شدم من ازوطن كاه
الترجمة: وعندما يعلم شريدي أنني ارتحلت عن الوطن.
دانم كه زاره سوكوارى آيد سلام اين عمارى
الترجمة : أعلم أنه سوف يأتي من الطريق الى مرقدي ليلقي بالتحية.
جون برسرخاك من نشيند مه جويد ليك خاك بيند
الترجمة : وعندما يجلس على ترابي (قبري) سوف يبحث عن القمر، ولكن لن يجد غير التراب.
من خلال الأشعار السابقة لشعراء فارس، نجد أنهم كانوا يعتقدون أن العاشق يرتقي من الحب الانساني للجمال، الى الحب الحقيقي
(حب الله ) تعالى، وأن الواصل الى الحب الحقيقي لا يكون الا عن طريق فتاة جميلة طاهرة عفة، فكانت "ليلى" واسطة في حب
المجنون للجمال الالهي وهذا ما جعل الكتاب والشعراء الفرس أصحاب الاتجاه الصوفي يعدون المجنون صوفيًا كبيرًا نظموا حوله
منظومات فارسية متعددة جعلوا قصته محور شعرهم الصوفي.
9
دراسة مقارنة حول قصة ليلى والمجنون
بين الادب العربي والادب الفارسي
وسأعرض هذا الموضوع ضمن الامور التالية :
• نجد ان قصة " قيس وليلى " حملت اسم "ليلى" والمجنون في الأدب الفارسي ، وان كلمة المجنون
عند العرب غيرها في الادب الفارسي ، فالعرب أطلقوا كلمة على "قيس" عندما رأوا منه بعض
التصرفات التي تخرجه عن دائرة العقلاء ، بينما الفرس قصدوا منها مصطلحًا عاليًا لدرجة من
التصوف ، وهي تعني : الخروج عن سلطان العقل وقواعده والانتقال الى سلطان القلب.
• الشخصيات :-
الشخصيات في الرواية العربية : "قيس" ، "ليلى" ، والد "قيس" ، والد "ليلى " ،"السلطان "، "ورد" ،
"ورقة بن مساحق " ، "عمر بن عبدالرحمن بن عوف " ، "قيس بن ذري ح " صديق "قيس" . الشخصيات
في الرواية الفارسية : "قيس"، "ليلى" ، والد "قيس" ، والد "ليلى" ، "سليم العامري " خال "قيس" ، "ابن
سلام" صديق "قيس" ، والامير "نوفل" ، "وابن سلام " الزوج احيانًا ، ووالدة "قيس" . أما عند "جامي"
فيضيف شخصية الخليفة ورسله.
لهذا نلاحظ اختلاف الشخصيات في بعضها عند الفرس عن العرب ، وطبعًا هذا التغيير سيتبعه
تغيير في الأحداث والروايات والتصرفات ، وهذه الشخصيات أيضًا قد تختلف في أدوارها فمث ً لا
نرى "هاتفي" ينفرد بأن الأمير "نوفل" يأسر "ليلى" ويحاول الزواج منها .
• الهدف : تهدف هذه القصة في مبناها العربي الى اظهار قيمة الحب في معناه العذري العفيف
الطاهر ، وكيف تمكن من قلب هذين العاشقين.
أما في الاد ب الفارسي فقد تم تحويل هذه الحب من نظرة حب عفيف الى حب صوفي ، وتم
فلسفته وصياغته من وجهة نظر الصوفية.
وقد انفردت قصة المجنون وأخباره بالانتقال الى الادب الفارسي دون بقية العذريين ، لأن كبار
الشعراء الذين عالجوا تلك القصة في الادب الفارسي كانوا من ا لصوفية ، فقد أحب "قيس" "ليلى" وشبب
بها فحيل بينهما ، وظل بقية حياته ينشد وصالها في غير طائل ، فكان ذلك داعيًا الى أبعد حدود التسامي
( ، فوجد الصوفية في أشعاره وأخباره من هذه الناحية مجا ً لا خصبًا لحياتهم وأفكارهم. ( 1
• الأحداث : أضاف الشاعر الكبير "نظامي الكنجوي" أحداثًا جديدة لم تكن في الرواية العربية منها :
- لقد ذكر "قيسًا" على انه كان ابن ملك عظيم ليس له ولد ، فأخذ يبتهل الى الله لكي يرزقه وريثًا في
عرشه ودياره ، الى حقق الله له أمنيته وأنعم عليه "بقيس".
- كذلك جعل "الكنجوي" منطقة اللقاء بين "قيس" و "ليلى" هو المكتب للدراسة وطلب العلم ، في حين
انها في الرواية العربية كانت في البادية ومع رعي الإبل ، كما جعل سبب رفض والد "ليلى" "لقيس"
لأنه مجنون – في حين النص العربي يرى : لأنه شبب بها وفي عادة العرب من يشبب لا يزوج
بمن شبب بها.
10
- كذلك تحدث "الكنجوي" عن بيئة هذه الرواية أنها تمت في البداية في ظل الحضارة والتمدن والحدائق
، خاصة عندما كان يصف أماكن اجتماع "ليلى" "بقيس" حيث الورود والازهار والسندس الاخضر
وكذلك فعل غيره من الشعراء وإن كانوا يميلون الى التحدث عن البيئة العربية.
- ادخل "الكنجوي" في قصته تشبيهه "لقيس" وحبه بقصة "وامق والعفراء " ، التي نظمها الشاعر
الفارسي العنصري ، وكذلك حديثه عن ملك مرو وتربيته للكلاب وتدريبها على الفتك بمن يغضب
منه، وهذان الأمران لم يكونا موجودين في الرواية العربية.
- مناجاة "قيس" للغراب حتى يكون رسوله مع "ليلى" ، مع العلم أن الغراب عند الع رب نذير شؤم
وينفر منه العرب ، على غير ذلك عند الفرس.
- الحديث عن الحرب والمعركة التي دارت بين "نوفل" وأهل "ليلى" وأسر والدها ، هذا لم يكن له
وجود في الواية العربية ، كذلك أسر "ليلى" عند "هاتفي" من قبل "نوفل" لا وجود له عند غيره.
- رفضت "ليلى" أن تمكن زوجها م نها ، ولكن في الأصل العربي ما يفيد أنه تم الزواج العادي، وهذا
ما أكده زوجها "لقيس" عندما سأله "قيس" : بربك هل ضممت ليلى ..... فقال زوجها : اللهم اذ
حلفتني ، فنعم.
248- 1) محمد غنيمي هلال، الحياة العاطفية. ص : 247 )
11
أما الشاعر "الجامي" فقد أورد أحداثًا لم تكن موجودة في الرواية العربية ولا في رواية "نظامي كنجوي "،
ومن هذه الاحداث : إصرار الخليفة على مقابلة "قيس" وما جر من حديث مع رسل الخليفة "وقيس" عند
إحضاره، وكيف أحضروه وكيف قابل الخليفة وكيف هرب ، كذلك ذكرت الروايات الفارسية أن "ليلى "
تزوجت من "ابن سلام" في حين ان الروايات العربية تؤكد أن اسمه "ورد".
- هناك شبه إجماع عند شعراء الفرس على أن سبب رفض والد "ليلى" هو كون "قيس" قد جن ، في
في النص العربي لأنه شبب بها.
• النهاية : هناك تشابه تقريبًا بين النهاية العربية لقصة "قيس" و "ليلى" مع قصة " نظامي كنجوي "
ولكننا نرى "جامي" يجعل نهايتها صوفية حيث ينتقل "قيس" من حبه "لليلى" الى الحب والعشق الإلهي
ويتخلى عن "ليلى" وأنها أصبحت لا قيمة لها ،وأنها كانت الوسيلة للوصول لحبه الإلهي.
وترى "هاتفي" يميت "ليلى" بعد طلاقها يأسًا دون أن يمسها من تزوج بها.
• اللغة والاسلوب : استخدمت الرواية العربية أسلوبًا ولغة عادية تتناسب إلى حد بعيد مع ما كان سائدًا
في عصر حدوث القصة ، حيث المعجم اللغوي سهل وان كان يميل الى التعقيد في بعض الألفاظ
الشعرية ، الصور كانت صورًا غزلية ، وكانت في أغلبها حسية وإن مالت في بعض المواقف الى
المعنوية، وتج معت الألفاظ في الصور والمعاني لتؤلف مشاهد حزينة أليمة تصور مواقف الحب في
مشاعر رقيقة مرهفة ولكن في الادب الفارسي نجد الورود والحدائق والتشبيهات بالسرو والبلابل،
وهو مالم يكن في الاصل العربي لكن هذا المعجم وهذه المعاني وهذا الاسلوب نراه في الادب
الفارسي لهذه القصة يتحول كله الى الصوفية، حتى عنوان القصة (ليلى والمجنون ) يأخذ بعدا صوفيًا
.
• المنحى الصوفي لقصة "ليلى" والمجنون في الأدب الفارسي:
انتقل الغرض الرئيس الذي دارت حوله القصة من الحب العذري في الأصل الى العشق الصوفي في
الادب الفارسي ، "فقيس لم يحب "ليلى" ليتزوجها ، بل كان يحبها للحب نفسه، ولأنها أهل لكل حب،
فاذا كان "قيس" قد أحبها لحاجة في نفسه، فقد أصبح العشق يملك عليه كل وجوده وليس له فيه
اختيار ، فقد قال : "ما دام الأمر خاجًا عن نطاق اختيارنا ، فان تحسين الحال أو تغييره ليس من
شأننا" ، ثم قال : "بل إن ني سيد مملكة العشق ... فالعشق الطاهر خلاصة الوجود والعشق نار وأنا
له عود".
وعند تعلقه بأستار الكعبة قال : "يا رب بعزة ربوبيتك وجلال ألوهيتك اجعلني أبلغ اقصى درجات
العشق حتى يبقى حبي بعد فنائي ... امنحني النور من عين العشق .... فإنني أدعوك أن تجعلني
أكثر عشقًا مما أنا فيه ما دمت حيًا."
وغاية العشق الصوفي في الاتحاد بين قلبي العاشق والمعشوق ووإن لم يتم وصال مادي ما قد
أشار اليه "نظامي" ، عندما محا "قيس" اسم "ليلى" ، وعندما سئل عن ذلك قال : لقد اتحدنا فصرنا قلبًا
واحدا....
12
ومن المعاني الصوفية التي ركز عل يها "نظامي" وغيره قصة العزوبية وإصرار "قيس " على
رفض أي زواج، والزواج عن المتصوفة هو أحد العلائق الدنيوية التي تشغل عن العبادة ، وكذلك
عزوبية "ليلى" رغم زواجها فقد رفضت ان تمكن زوجها منها، وهذا ما أكده كل من "نظامي
كنجوي" و "جامي".
ومن المعاني الصوفية تجنب أكل اللحم والاعتماد على العشب وهذا الذي ألزم "قيس" به نفسه ،
وهذا هو مقام الزاهد.
كذلك من أخلاق الصوفية : عطف المجنون كصوفي على الحيوان ، وما نتج عنه من ألفة ومحبة
بين المجنون وبين الحيوانات المفترسة، وهذا يعتبره المتصوفة من الكرامات كشيوخ التصوف.
ويذكر الدكتور "محمد غنيمي هلال " صفات أخرى لها دلالات صوفية ( 1) ككثرة الاغماء التي
اتصف بها مجنون "ليلى" والاغماء عند الصوفية نوع من العبادة؛ لأنه اساغراق من الصوفي في
شعوره المقدس بعظمة الله ، كذلك ذكروا له رقة
-
المراجع:
دد 􀑧 ث، الع 􀑧 1. ابراهيم ، عبدالحميد، المصادر التاريخية في مسرحية مجنون ليلى، مجلة فصول، المجلد الثال
الاول ديسمبر سنة 1982 م.
2. الأعشى ، ديوانه، حققه: فوزي عطوي، الشرآة اللبنانية للكتاب، بيروت، (د.ط).(د.ت)
3. بدير ، حلمي، الأدب المقارن، بحوث ودراسات، دار الوفاء، (د.ط)
4. الاصفهاني ، ابو الفرج، الأغاني، دار الفكر ، بيروت، ط 2سنة 1995 م.
5. التونجي، محمد ،الآداب المقارنة، دار الجيل، ط 1 سنة 1995 م.
روزت - ط 2 􀑧 شر / بي 􀑧 ة والن 􀑧 6. جمعة ،د .بديع،محمد ،دراسات في الأدب المقارن، دار النهضة العربية للطباع
سنة 1980 م.
. 7. خفاجي، محمد عبدالمنعم، دراسات في الأدب المقارن ، دار الطباعة المحمدية، الأزهر، ط 1،ج 2
13
نة 􀑧 دد 14 ، س 􀑧 ة، ع 􀑧 ة المقارن 􀑧 ة البلاغ 􀑧 سابوري، مجل 􀑧 وس والني 􀑧 ين أرازم 􀑧 ون ب 􀑧 م، الجن 􀑧 يزار قاس 􀑧 8. دراز ، س
1994 م.
9. الشيرازي، أريج البستان، ترجمة . د.أمين بدوي ، دار الشروق.
الةو 􀑧􀑧 نة 1998 م. رس 􀑧 􀑧 ة س 􀑧􀑧 ة مؤت 􀑧􀑧 وح، جامع 􀑧􀑧 ن المل 􀑧􀑧 يس ب 􀑧􀑧 عر ق 􀑧􀑧 د ، ش 􀑧􀑧 ي محم 􀑧􀑧 فاح عل 􀑧􀑧 صبح ، س 􀑧􀑧 10 . ال
ماجستير(مخطوطة)
11 . قنديل ، اسعاد عبدالهادي ، فنون الشعر الفارسي، مكتبة سعيد رأفت.
صي ، دار 􀑧 شعر القص 􀑧 ة الأدب وال 􀑧 ي نظري 􀑧 ات ف 􀑧 ارن ، دراس 􀑧 ي الأدب المق 􀑧 سلام، ف 􀑧 د عبدال 􀑧 افي، محم 􀑧 12 . آف
النهضة العربية، بيروت سنة 1972 م.
13 . ابو مغلي ، محمد وصفي ، دراسات في اللغة الشعر والنثر الفارسي، جزء 1 مكبعة جامعة البصرة .
. 14 . هلال ، محمد غنيمي، الأدب المقارن ، دار الثقافة، ودار العودة بيروت ، ط 3
. 15 . هلال ، محمد غنيمي ، الحياة العاطفية بين العذرية والصوفية، دار النهضة مصر للطبع والنشر، ط 2
د ، 􀑧 صول، المجل 􀑧 ة ف 􀑧 ي ، مجل 􀑧 ي والأدب الفارس 􀑧 ين الأدب العرب 􀑧 ى ب 􀑧 ون ليل 􀑧 ي ، مجن 􀑧 د غنيم 􀑧 لال ، محم 􀑧 16 . ه
الثالث، العدد الثالث ، الجزء الاول سنة 1983 م.
14
ن 􀑧 شعراء م 􀑧 ارس و ل 􀑧 عراء ف 􀑧 ن ش 􀑧 ره م 􀑧 ق لغي 􀑧 منظومته، في باب الخالص، إذ مهّد الطري
.( لغات أخرى أن يدخلوا هذه القصة في مجال الأدب( 1
ى" و 􀑧 صة " ليل 􀑧 رقية بق 􀑧 أثرت آداب ش 􀑧 ة: و ت 􀑧 ى العالمي 􀑧 ة إل 􀑧 ن القومي 􀑧 • م
ق 􀑧 ى الأف 􀑧 ضيق إل 􀑧 ا ال 􀑧 ن مجاله 􀑧 المجنون العربية، فاستطاعت أن تنطلق م
ة، 􀑧 الرحب في آداب الأمم الأخرى، فعشق فتى ظاهرة اجتماعية معروف
ل 􀑧 قان ...جع 􀑧 اه العاش 􀑧 ذي عان 􀑧 و لكن المثالية في هذا الحب، و الصراع ال
رس 􀑧 رب، و الف 􀑧 القصة ذات جاذبية تأخذ بأ لباب سامعيها عرباً و غير ع
ت 􀑧 عرية تح 􀑧 ات ش 􀑧 دة رواي 􀑧 ت ع 􀑧 عراً ، وألف 􀑧 ات ش 􀑧 م الرواي 􀑧 ون نظ 􀑧 وم يحب 􀑧 ق
ا 􀑧 صة و طعموه 􀑧 عنوان "ليلى و المجنون " و لكنهم طورا في أحداث الق
ه 􀑧 م تبع 􀑧 يرازي " ث 􀑧 عدي ش 􀑧 اء "س 􀑧 امي" ج 􀑧 د " نظ 􀑧 صوفية وبع 􀑧 الروح ال 􀑧 ب
" جامي" و" هاتفي" وغيرهم في نظم هذه القصة بالفارسية، ثم انتقلت
ري ) 􀑧 هذه الشهرة إلى "الهند" فنظمها " أمير حسن دهلوي "(ت 725 هج
بعد آلاف من الأبيات، ثم نظمها عشرات من الشعراء الأتراك أشهرهم
ري ) 􀑧 ضولي "(ت 963 هج 􀑧 ليمان الف 􀑧 د س 􀑧 وي "، و " محم 􀑧 ":شاهدي الأذرن
سرح 􀑧 أثراً بالم 􀑧 ى " ت 􀑧 يس و ليل 􀑧 سرحية "ق 􀑧 م م 􀑧 م نظ 􀑧 ديث ت 􀑧 وفي العصر الح
( الفرنسي .( 2
ف 􀑧 ث أل 􀑧 وقي " حي 􀑧 • التأثر العكسي وهو ما تأثر به أمير الشعراء "أحمد ش
ب ، إذ 􀑧 ى الأغل 􀑧 ية عل 􀑧 صوص الفارس 􀑧 أثراً بالن 􀑧 مسرحية "مجنون ليلى "مت
ماء 􀑧 ض الأس 􀑧 ذ بع 􀑧 أنه وضع أول مسرحية لهذا العنوان بالعربية، وقد اخ
و الحوار من الأدبين العربي والفارسي.
د 􀑧 ي نج 􀑧 ة الت 􀑧 صة العربي 􀑧 ذه الق 􀑧 ي ه 􀑧 عة ف 􀑧 حة وواس 􀑧 إن منطقة التأثر و الت أثير واض
دءا 􀑧 ستويات ب 􀑧 ور و الم 􀑧 ة الأم 􀑧 ى آاف 􀑧 ي عل 􀑧 ي الأدب الف ارس 􀑧 عاً ف 􀑧 أثيراً واس 􀑧 ا ت 􀑧 له
ة 􀑧 اء بنهاي 􀑧 داث، و انته 􀑧 اآن و الأح 􀑧 ماء الأم 􀑧 روراً بأس 􀑧 صيات،و م 􀑧 ماء الشخ 􀑧 بأس
داث، و 􀑧 رض الأح 􀑧 ة ع 􀑧 ماء و طريق 􀑧 ي الأس 􀑧 ر ف 􀑧 ض التغيي 􀑧 دث بع 􀑧 صة وإن ح 􀑧 الق
أسلوب السرد يبقى واسعاً و أآيداً.
ان 􀑧 ا، و آ 􀑧 رى حوادثه 􀑧 ي مج 􀑧 حاً ف 􀑧 صة واض 􀑧 ل الق 􀑧 ي لهيك 􀑧 ابع العرب 􀑧 و لقد بقي الط
ي 􀑧 رت ف 􀑧 ائع ج 􀑧 ا وق 􀑧 ى أنه 􀑧 شعراء الفرس على اختلافهم يقصون هذه الأخبار عل
ة 􀑧 ى خاتم 􀑧 سلها إل 􀑧 البيئة العربية، وأثرت في أشخاص أبطالها، و انتهت في تسل
ن الأدب 􀑧 وع م 􀑧 تعارة الموض 􀑧 ع اس 􀑧 د اث وتب 􀑧 آانت نتيجة منطقية لما سبقها من أح
العربي على ذلك النحو أن استعمار شعراء
__________________________________________
. 1.بديع محمد جمعة، دراسات في الأدب المقارن،ص: 322
.114 - 2.محمد التو نجي، الأدب المقارنة، دار الجيل، بيروت " 1"سنة 1995 ،ص 113
15
الفرس كثير ًا من خواص البيئة العربية و عاداتها و مناظرها ، لكي يضعوا في
قابلها تلك الأحداث التي ت ّ كون القصة، و الشاعر "هاتفي" كان أقل الشعراء الفرس
احتفاء بوصف البيئة العربية، أما "عبد الرحمن الجامي " فكانت قصته أغنى
القصص الفارسية في وصف البيئة العربية، و تسربت من قصة "ليلى" إلى الأدب
الفارسي عادات عربية و صفها شعراؤهم كالتشاؤم و التفاؤل . كما أن الطابع
الحب العذري و ما نتبعه من معان أدبية اقتبسها شعراء الفرس من الأدب العربي
بقيت حديثًا مستمرًا عن الحب العف الذي يبعد عن الغايات الحسية، وهذا ما
اشترك فيه ا لكير من شعرائهم ا لذي أوصلوه إلى المثالية في الحب، كذلك انتقلت
إلى الأدب الفارسي من الأدب العربي الخصائص التي تدل على حدة الع اطفة،
واحتدامها لدى المحبين العذريين، كمخاطبة الطير والحيوان والجماد و التعامل مع
( الظباء، ومناجاة الرياح كما فعل"خسرو الدهلوي".( 1
من هنا نرى مدى تأثر أدباء الفرس الواسع بهذه القصة و كيف استطاع قصة "ليلى
والجنون" أن تمد تأثيرها الفارسي من خلال شعراء استطاعوا أن يحاولوا هذه
الأحداث والأفكار لهذه القصة العربية إلى منظومات شعرية طويلة و معبرة،
ليرسخوا من خلالها الأفكار و المعاني الصوفية التي الصوفية التي يم يلون إليها و
يعيشونها .
إن التأثر بهذه القصة العر بية من قبل أدباء الفرس كان واضحًا و مباشرًا في
الأحداث والشخصيات والمصطلحات وغيره ا.....مما جعل هذه القصة تعبيرًا
صادقًا وتحدث منطقة واسعة في مجال الأدب المقارن بين الأدبين العربي
والفارسي.
ومما زاد التأثر و التأثر والتبادل اللغوي و الثقافي هو تلك الصلات و الروابط
التاريخية و الجغرافية والسياسية والدينية التي ربط بين الشعبين العربي والفارسي.
ولا أن إطلاع العرب على حواجز الشرق الفارسية و الهندية وغيرها،و قد ساهم
مساهمة فعالة في مجال التأثر في الأعمال الأدبية و طرق التفكير ومناهج البحث
( والدراسة.( 2
16
و طبيعي أن الأدب الم قارن لا يحفل بدراسة النماذج إذا صارت عالمية ،فانتقلت
من أدب لآخر وهي هنا قد تحتفظ ببعض خصائص جديدة وهذا ما حصل
لقصة"ليلى والمجنون في الأدبين العربي والفارسي.
265.- 1)محمد غنمي هلال، الحياة العاطفية .ص: 245
. 2)حلمي بدير هلال الأدب المقارن ، بحوث ودراسات، دار الوفاء،(د.ط).ص: 14
. 3)محمد غنيمي هلال، الأدب المقارن ،ص: 303

تعليقات